تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
357
محاضرات في أصول الفقه
والوجه في ذلك واضح ، وهو : ما ذكرناه : من أن الصلاة مع الركوع والسجود ليست تصرفا زائدا على مقدار تقتضيه الضرورة . ومن هنا قلنا إن وظيفة غير المتمكن من التخلص عن الغصب هي الصلاة مع الركوع والسجود ، وليست وظيفته الصلاة مع الإيماء بدلا عنهما . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : المفروض جواز تصرف المتوسط في الدار المغصوبة بغير اختياره بمقدار تقتضيه الضرورة ، لفرض ارتفاع حرمته من ناحية الاضطرار أو نحوه . ومن ناحية ثالثة : قد تقدم : أنه لا فرق بين أن يكون المكلف فيها على هيئة واحدة ووضع فارد ، أو على هيئات متعددة وأوضاع مختلفة ، وليس كون المكلف على هيئات متعددة تصرفا زائدا بالإضافة إلى كونه على هيئة واحدة كما سبق بشكل واضح ( 1 ) . فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث : هي جواز الصلاة فيها مع الركوع والسجود ، وعدم وجوب تأخيرها إلى أن يرتفع الاضطرار ويأتي بها في خارج الدار . وأما على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) فلا تجوز الصلاة فيها مع التمكن من الإتيان بها في خارج الدار . والوجه فيه : ما عرفت : من أن الركوع عنده من التصرف الزائد بالإضافة إلى مقدار الضرورة ( 2 ) فلا يجوز ، فإذا لا محالة وجب الاقتصار على خصوص الإيماء في الصلاة وترك الركوع والسجود ، ولكن بما أن المكلف متمكن من الصلاة معهما في غير المكان المغصوب - كما هو المفروض - فلا تنتقل وظيفته إلى الصلاة مع الإيماء فيه ، ضرورة أنها وظيفة المضطر وغير المتمكن من الصلاة في تمام الوقت ، والمفروض في المقام أن المكلف متمكن من الصلاة في الوقت مع الركوع والسجود . ومن الواضح جدا أنه مع هذا لا تنتقل
--> ( 1 ) راجع ص 353 . ( 2 ) راجع ص 351 .